حليب التين-رواية تزكم الأنوف بقلم فتحي البس! - " مُنْتَدَيَات سُقُوف "
  الرئيسيه التسجيل لوحة تحكم العضو الاتصال بنا



بدء العمل على ضوء وتجليات 2 ..



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-22-2010, 03:59 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
شغب

العِصْمَة

 

 
الصورة الرمزية شغب
 

 

 
إحصائية العضو








المستوى :
HP: /
MP: /
EXP: %

التواجد
متواجد حالياً

 

 

Exll حليب التين-رواية تزكم الأنوف بقلم فتحي البس!


 






.





مع الحياة - دفاعا عن المخيم



حليب التين-رواية تزكم الأنوف





رحّب العديد من النقاد ومراجعي الكتب برواية «حليب التين» للكاتبةسامية عيسى، وخصّصت مؤسسة عبد المحسن قطان في رام الله، المعنية بخدمة الثقافةوالتربية في فلسطين والعالم العربي ندوة ثقافية لمناقشتها، قدمت خلالها الكاتبةمداخلة بالفيديو كونفرنس، قالت فيها « كتبت الرواية بكل الحب الذي احمله لفلسطين» وأن الرواية تحاول ان تقول «نحن لم نخسر الارض فقط، بل خسرنا كوننا بشرا» واضافت «ان عنوان الرواية هو الدلالة الاكبر التي تعبر عن غياب الرؤيا التي نعيشها اليوموفي الماضي».



اوافقها ان لديها غياب الرؤيا ماضيا وحاضرا، ولا اوافقها انناخسرنا كوننا بشرا. تتحدث عن نفسها وابطال روايتها لكن كلمة «نحن» التي تعنيالفلسطينيين غير مقبولة وغير صحيحة، فنحن بشر نعيش ونصارع، ونفرح ونحزن ويسكنناالأمل رغم قسوة الايام وظروف الحياة شديدة التعقيد، وتكالب قوى الشرّ ضدنا.


امادلالة العنوان «حليب التين» فليس له علاقة بغياب الرؤيا بل في ظنّي انها اختارتهلدلالته الجنسية، لينسجم مع مضمون روايتها المغرقة في الجنس المشبوب وغير الانسانيمهما كانت المبررات. يعرف الفلسطينيون ان ثمرة التين لها ايحاء جنسي، وخاصة عندماتقطف، فيسيل منها ما يشبه الحليب، ويعرفون ايضا فوائد حليب التين الصحية فهو يذيباللحم القاسي عن البشرة وطالما استخدم ضد «الثآليل». لم يرد في متن الرواية الا ذكر «حليب الرجل والمرأة» اما شجرة التين فقد أقحمت في نهاية الرواية كرمز للحنين أوالانتماء، في موقع يعبر عن الاستسلام للهزيمة وليس كدالية أم سعد في رواية غسانكنفاني التي تبشّر بالثورة والانتفاض على الواقع.


القاسم المشترك بين من رحّببالرواية واعتبرها اضافة جديدة ثلاث نقاط:الجرأة الجنسية منذ أول سطر في الرواية،تعرية فساد قادة الثورة، تجاوز «لغة الخشب» التي سيطرت على الادب الفلسطينيباستخدام لغة «نزعت قناع النكبة».


تحت عنوان «تزحزح القناع»، أول فصل منالرواية، كتبت سامية عيسى اثر مشهد جنسي ملتهب في الحمام العمومي يتلصص فيه ركادعلى فاطمة وهي تكتشف «قمريها الأبيضين» وتتأوّه اذ تكتشف لذتها المفقودة بمداعبةنفسها بين فضلات سكان المخيم ورائحتها التي تزكم الأنوف «لم يكن ركاد، يعتقد، قبلتلك الليلة، بأن هناك في مكان ما في المخيم من يجرؤ على خلع قناع النكبة»، وتكمل : «في تلك الليلة شعر ركاد ان القناع تزحزح من مكانه» وتصف شعور فاطمة بعد ليلةالاكتشاف «ستشعر منذ ذلك الاكتشاف العظيم بطعم آخر للنكبة، ملّون وحي». ابهذا امتدحبعض النقاد تجاوزها لقناع النكبة ولغة الخشب؟


أيّ اكتشاف عظيم هذا؟ شبق جنسي وسطالبراز يعطي النكبة طعما آخر «ملوّن وحيّ» ويكتمل بممارسة جنسية في الحمّام نفسه،مع «أبو علي»، منافس «ركاد» في التلصص والتّأوه، الذي لم يعد يحتمل سماع التأوهاتوممارسة العادة السرية على وقعها، فيقتحمها، فتسعد بأنها تجاوزت زوجها المرحوم «خليل»، أبو الشهداء، وغدت ممارستها مع ابو علي «حمامة تحملها على أجنحة الشهوةوتلقي بها في فضاء مضيء». أيعقل هذا؟فضاء مضيء وسط البراز؟


لا فضاء مضئ فيالرواية. فيها ظلام النفس والروح وشهوة حيوانية لا تليق بأي انسان، ليس فقط بفاطمة،أم الشهداء الأربعة.


تبدأ الرواية في حمام عمومي في مخيم أوزو، الذي لا تعرفالكاتبة تاريخه الصحيح، فتبدأ بالتلفيق والخلط بقصد تركيب جمل الاساءة. تقول انالمخيم أنشئ بالأصل ليكون معسكرا لتدريب ضباط فتح الذين عادوا من حرب ليبيا وتشاد،فأنشأوا معسكرا شبيها بمعسكر «أوزو» هناك، وحين انسحب الفدائيون من لبنان بعدالاجتياح الاسرائيلي «أخلو المعسكر كما مواقعهم جميعا ورحلوا».


الحقيقة ان مخيمأوزو لم يكن موجودا قبل عام 1982، ولم يكن معسكرا لتدريب ضباط فتح، ولم تشارك فتحفي حرب ليبيا وتشاد، بل ان الذين ارسلوا لمساندة العقيد القذافي عام 1987، هم منالتحالف الذي شن الهجوم على فتح والمخيمات في تلك الفترة وتكوّن من الجبهةالشعبية-القيادة العامة، الصاعقة، جبهة النضال الشعبي، والمنشقين عن فتح-فتحالانتفاضة بقيادة ابو موسى، وأن مخيم اوزو العشوائي أقيم بعد عام 1987 ليؤويالعائلات التي هربت من جحيم الحرب المجنونة التي شنت على المخيمات الفلسطينية وبعضالعائلات المسحوقة. لماذا تربط الكاتبة هذا المخيم بفتح؟ألأنها التنظيم القائدوبالتالي لا بد من تشويهه؟ولا بد أنها المسؤولة عن شقاء عائلات مخيم أوزو، بينما هونتيجة حرب قذرة على فتح والمخيمات.


في الحمام العمومي، تكتشف فاطمة لذتهاالمفقودة وهي في الخامسة والاربعين من عمرها في صفحة 22 من الرواية، وفي الخمسين منعمرها في صفحة 37، رغم ان المكان متاح لها في بيتها الذي يتركه احفادها للذهاب الىالمدرسة يوميا، فليست بحاجة الى الحمام العمومي برائحته التي تزكم الأنوف لتكتشفقمريها الابيضين وتداعب نفسها، لكن تركيب المؤلفة لروايتها، وقصديتها في خلق درامافظيعة وقاسية جعلها تجعل من الحمام العمومي مكانا لبناء شخصيات روايتها غيرالمألوف، ولكي تتمكن من انهاء روايتها بتلفيقة عجيبة، اذ يهدم «ركاد» الحمامالعمومي وهو يصرخ ان النساء اساس البلاء، وكأن لا احد يستطيع ردعه في مخيم تقولالمؤلفة ان فيه سلاحا واشتباكات وصراعات ومشاجرات، فتضطر فاطمة الى قضاء حاجتها فيكيس، فتقرأ كنتها، «صديقة» التي مارست البغاء في دبي، الحكاية في ملحق ادبي يحمله «حبيبها» فيكون سببا لصحوتها فتهجر دبي وتهاجر الى اسكندنافيا.


تستعرض المؤلفةقدرتها في توصيف الجنس القذر، في الجزء الاول من الرواية من خلال فاطمة، والجنسالباذخ في دبي، بغاء لحساب شبكة دعارة، ثم لحسابها الشخصي بعد فهمها لقواعد اللعبة،وافتعالا من خلال علاقة صدفة مع وليد اليافاوي، استاذ اللغة العربية، فتمارس معهجنسا في شقتها من أول لقاء، على ارض المطبخ، وفي الحمام الفاخر الذي اعدته بمالالبغاء، فقط لتبيان جرأتها بوصف فاحش للجنس، مضفية على لقاء وليد قناعا جميلا يوحيبالحب الجارف، لكنها في موقف لافت وغير متسق مع سياق النص، تجعل وليد يغادر ولايعود، لان صديقة اكتشفت حكاية قضاء فاطمة لحاجتها في كيس كما ورد في الملحق الادبيالذي تركه وليد على الطاولة، فتتكدر وتقرر الهجرة الى الدنمارك.


في الروايةتناقض كبير في الموقف السياسي. تحاول ان تربط كل القبح بالنكبة وفساد القيادة،ولاضفاء الواقعية على الرواية تستخدم أسماء واقعية مشرقة في عالم الثورة وكتيبةالجرمق مثل الشهيد علي ابو طوق، بطل الجنوب والشقيف، وقائد صمود المخيمات عام 1987،والشهيد أبو خالد-جورج عسل، تشيد بشباب الكتيبة في مواقع وتحيطهم بهالة أخلاقيةعالية، وتهينهم في مواقع أخرى. صديقة، زوجة الشهيد احمد، عضو الكتيبةالطلابية-كتيبة الجرمق، تقول انها «فقدت ايمانها بالقيادة واحمد ورفاقه ولم تعدتؤمن بشيء»، كان ذلك قبل الاجتياح الاسرائيلي، وقبل أوزو، لكنها في موقف مناقض،تقول عندما تحرّش بها مسؤول المخيم، «شباب الكتيبة رحلوا، وليس لي غير هذا القزم،لو في واحد بس من شباب الجرمق كنت فرجيتو». اذن ظلت تؤمن بأحمد ورفاقه وبأخلاقهمالعالية.


رواية حليب التين، ربما تكون طريق سامية عيسى الى الشهرة، اذ يرحب بهابعض نقاد الحداثة، وبعض من يسعد بتسلل اليأس الى قلوب الفلسطينيين وروحهم، وبعض منيريد ان يروّج للخلاص بالهجرة الى اسكندنافيا كحل، وبعض من يحتفي بما يسمونه جرأةالانقضاض على التابو المقدس، الجنس، وبعض من يرى في الجسد استقلالا عن العقلوالروح، تحكمه الشهوة فيتجاوز بها المكان والاحوال والظروف والقيم، لكنها رواية فيواقع الحال، من حيث الشكل تفتقد الى البناء الفني المتماسك، ومن حيث المضمون، روايةتزكم الأنوف، لا لأنها تروي الجنس، فلطالما أبدع الكتاب في توصيف الجنس واعطوهقيمته الانسانية والروحية الجميلة ووظفوه في مكانه الطبيعي، بل لانها وظفته بشكلمفتعل لا يليق الا بفاقد لرائحة الشم واحاسيس البشر.





بقلم /فتحي البس


















































 

 

التوقيع



العقل أفسد حياتنا وأفسد الحب .







.

   

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

زاجل مديرة الموقع

 

 

 

 

 

Loading...

 

 

 

 

خريطة المنتديات



Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
للكاتب وجهة نظر نحترمها وإن اختلفنا معها لكن ليست بالضرورة تعبر عن موقفنا كإدارة .